الشيخ فاضل اللنكراني

26

دراسات في الأصول

مصادفة البيان على التكليف على تقدير الفحص ، بخلاف الصورة الثانية والثالثة . هذا كلّه في الواجبات المطلقة . وأمّا في الواجبات المشروطة المحتملة فيقال أيضا : هل يجب الفحص قبل تحقّق الشرط أم لا ؟ ربّما يقال بعدم وجوب الفحص فيها ، فإنّ وجوب الفحص وجوب مقدّمي ، قد ثبت في باب مقدمة الواجب أنّ وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذي المقدّمة ، فإذا لم يكن وجوب ذي المقدّمة فعليّا كيف يمكن كون الوجوب الغيري المترشّح منه فعليّا ؟ فلا يجب الفحص في الواجبات المشروطة والمؤقّتة قبل تحقّق الشرط والوقت على القاعدة ، إذ لا يجب ذي المقدّمة بعد حتّى تجب مقدّماته التي منها الفحص . وهذا المعنى يوجب الإشكال في باب الحجّ ، فإنّ لازم ذلك عدم وجوب تحصيل المقدّمات على المستطيع قبل الموسم ، ولذا التزم الفقهاء بالواجب المعلّق هنا بمعنى كون الزمان قيدا للواجب ، ومن الخصوصيّات المعتبرة في الحجّ وفعليّة الوجوب بمجرّد تحقّق الاستطاعة ، فلا إشكال في تحصيل المقدّمات عليه . فهل يمكن إرجاع جميع الواجبات المشروطة والموقّتة إلى الواجب المعلّق والقول بفعليّة الوجوب فيها قبل تحقّق الشرط والوقت حتّى يستفاد منه وجوب الفحص في المقام أم لا ؟ والظاهر أنّه لا يمكن الالتزام به ، فإنّه خلاف ما هو المشهور عند الفقهاء من تحقّق الواجب المشروط الاصطلاحي في الشريعة ، فلذا نقول ببطلان الوضوء قبل الوقت بداعي الأمر الوجوبي المقدّمي ، كما هو واضح .